حسن بن عبد الله السيرافي

270

شرح كتاب سيبويه

سرت ، وأكثر ما يستعمل ذلك في السير الشديد الدائم فصار بمنزلة قوله أو جفت ، وجعل قوله : وجيف المطايا توكيدا لأوجفت الذي هو في ضميره . قال : ( واعلم أنّ نصب هذا الباب المؤكّد به العامّ منه ، يعني هذا زيد حقّا ، وما أكّد به نفسه يعني : له علي ألف درهم عرفا ينتصب على إضمار فعل غير كلامك الأول ؛ لأنّه ليس في معنى كيف ولا لم ) . يعني ليس بحال ولا " لم " يعني ليس بمفعول له ؛ لأن الحال جواب كيف ، والمفعول له جواب لم كأنه قال : أحقّ حقّا وأتجدّ جدّك ، ولا أقول قولك ، وكتب اللّه كتابا ، ولا يظهر الفعل كما لم يظهر في باب سقيا لك وحمدا . هذا باب ما ينتصب من المصادر لأنه حال صار فيه المذكور ( وذلك قولك : أمّا سمنا فسمين ، وأمّا علما فعالم ، وأمّا نبلا فنبيل . وزعم الخليل أنه بمنزلة قولك : أنت الرجل علما ودينا ، وأنت الرجل فقها وأدبا ، أي : أنت الرجل الكامل في هذه الحال ، وعمل فيه ما قبله وما بعده ، ولم يحسن في هذا الوجه الألف واللام ، كما لم يحسن فيما كان حالا ، وكان في موضع فاعل حالا ) . قال أبو سعيد : يعني المصدر ، وكذلك هذا ، فانتصب المصدر ؛ لأنه حال مصير فيها . ( ومن ذلك قولك : أمّا علما فلا علم عنده ، وأما علما فلا علم ، وتضمر له لأنك إنما تعني رجلا . وقد يرفع هذا في لغة بني تميم ، والنصب في لغتها أحسن ، فإذا دخلت الألف واللام رفعت ؛ لأنه يمتنع من أن يكون حالا ) . قال أبو سعيد : هذا الباب فيه صعوبة ، ونقل كلام النحويين من البصريين والكوفيين ؛ ولذلك قال الزجّاج : هذا الباب لم يفهمه أحد إلا الخليل وسيبويه ، ومعناه : أن رجلا يدّعي أو يدّعى له أشياء فيعترف له ببعضها فيدخل " أمّا " على ذلك ، كأنّ قائلا قال : أنا عالم ، وأنا ديّن ، وأنا شريف ، فأنكر السامع بعض ما قال ، وعرف بعضا فقال :